القاضي التنوخي

29

الفرج بعد الشدة

158 لقاء بين الجدّ الرّومي النصراني والحفيد العربيّ المسلم [ وروى ابن دريد ] « 1 » عن أبي حاتم ، عن أبي معمّر ، عن رجل من أهل الكوفة ، قال : كنّا مع مسلمة بن عبد الملك « 2 » ، ببلاد الرّوم ، فسبا سبايا كثيرة ، وأقام ببعض المنازل ، فعرض السبي على السيف ، فقتل خلقا ، حتّى عرض عليه شيخ كبير ضعيف ، فأمر بقتله . فقال له : ما حاجتك إلى قتل شيخ مثلي ؟ إن تركتني حيّا ، جئتك بأسيرين من المسلمين شابّين . قال له : ومن لي بذلك ؟ قال : إنّي إذا وعدت وفيت . قال : لست أثق بك . فقال له : دعني حتّى أطوف في عسكرك ، لعلّي أعرف من يتكفّل [ 98 غ ] بي إلى أن أمضي وأعود أجيء بالأسيرين . فوكّل به من يطوف به ، وأمره بالاحتفاظ به ، فما زال الشّيخ يطوف ، ويتصفّح الوجوه ، حتّى مرّ بفتى من بني كلاب ، قائما يحسّ فرسه « 3 » .

--> ( 1 ) الزيادة من غ . ( 2 ) أبو سعيد مسلمة بن عبد الملك بن مروان الأمويّ : أمير ، قائد ، من أبطال عصره ، كان يلقّب بالجرادة الصفراء ، له فتوحات مشهورة ، توفّي بالشام سنة 120 ، قال الذهبيّ : كان أولى بالخلافة من سائر إخوته ( الأعلام 8 / 122 ) ، أقول : حال بينه وبين الخلافة أنه ابن أمة ، راجع ما كتبناه حول هذا الموضوع في حاشية القصّة 81 من هذا الكتاب . ( 3 ) حسّ الدابّة : نفض التراب عنها بالمحسّة ، ما زال هذا التعبير مستعملا في بغداد .